الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

طيف الخيال للمرتضى 96

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

ماذا على زائري ليلا على سنة * لو زار صبحا وطرف العين يقظان زيارة الطّيف ضرب من قطيعته * ووصل من لا تراه العين هجران وليس ينفعني والبعد أعلمه * قرب أتاني به ظنّ وحسبان هذا من هجو الطيف الغريب الواقع ؛ لأن الزيارة إذا كانت باطلة لا أصل لها فهي على الحقيقة قطيعة . وواصل من لا تراه العين هجران بغير شبهة ؛ لأن هذا البيت كالغريب ، فإنني لم أجد له على هذا الترتيب نظيرا . وأردت أن الظن والحسبان اللذين خيّلا في النوم القرب لا ينفعان مع البعد المتحّقق المتيّقن . ولي من قصيدة أولها : أمالك من غرام ما أمالا * هجرت ونحن أيقاظ بوجّ وزرت ونحن كاظمة خيالا * وليس الهجر عن سبب ولكن خلوت وما خلونا منك بالا * وطيف منكم بجنوب نجد « 1 » أراني من زيارتكم مثالا * أقام على مضاجعنا هدوّا فلمّا زال عنّا النّوم زالا * لهوت بباطل الأحلام حتّى وددت لهنّ أنّ اللّيل طالا

--> ( 1 ) قال ياقوت في معجم البلدان ( 5 / 261 ) : نجد : بفتح أوله ، وسكون ثانيه . قال النضر : النجد قفاف الأرض وصلابها وما غلظ منها وأشرف ، والجماعة النجاد ، ولا يكون إلّا قفّا أو صلابة من الأرض في ارتفاع من الجبل معترضا بين يديك يردّ طرفك عما وراءه ، يقال : اعل اعل هاتيك النجاد ، وقال : ليس بالشديد الارتفاع . وقال الأصمعي : هي نجود عدّة منها : نجد برق ، وادي باليمامة ، ونجد حال ، ونجد عفر ، ونجد كبكب ، ونجد مريع ، ويقال : فلان من أهل نجد . قال : وكل ما ارتفع عن تهامة فهو نجد ، فهي ترعي بنجد وتشرب بتهامة . . . وقيل : نجد هو اسم للأرض العريضة التي أعلاها تهامة اليمين وأسفلها العراق والشام ، قال السكري : حد نجد ذات عرق من ناحية الحجاز كما تدور الجبال معها إلى جبال المدينة ، وما وراء ذات عرق من الجبال إلى تهامة فهو حجاز كله فإذا انقطعت الجبال من نحو تهامة فما وراءها إلى البحر فهو الغور ، والغور وتهامة واحد . ويقال : أن نجدا كلها من عمل اليمامة . وقال عمارة بن عقيل : ما سأل من ذات عرق مقبلا فهو نجد إلى أن يقطعه العراق ، وحد نجد أسافل الحجاز وهودج وغيره . وما سأل من ذات عرق . لويا إلى المغرب فهو الحجاز إلى أن يقطعه تهمة وحجاز يحجز أي يقطع بين تهامة وبين نجد .